سعاد الحكيم
159
المعجم الصوفي
تحتويه من صفات وحقائق ونسب ومفاهيم . ويعود السبب في كثرة هذه المترادفات إلى باعثين : الأول : ان كل مصطلح عند ابن عربي هو كلمة ترمز إلى حقيقة ، هي في الواقع واحدة لها وجوه عدة . فالحقيقة المحمدية مثلا هي حقيقة واحدة تتعدد في وجوهها ونسبها . فيأخذ كل وجه صفة تميّزه من الوجه الآخر وبالتالي اسما آخرا . وهكذا تتعدد المترادفات وكل منها له نسبة إلى هذه الحقيقة الواحدة وهو هي أيضا لأنه يرمز إليها . الثاني : ان النزعة التوفيقية بين الدين والفلسفة التي وسمت الفكر الاسلامي في القرنين الرابع والخامس الهجريين ، شطحت عند الحاتمي في اتساعها . فهو ذو نزعة توفيقية شاملة لكل المذاهب والتيارات الفكرية ، انه يوحد في موقفه الفلسفي متنافرات عقائد السابقين . لقد بلغ من سعة أفقه ان استوعب في نظريته مصطلحات ومضامين سابقة متباعدة وهذه النزعة التوحيدية أدت إلى كثرة المترادفات ، واتخاذها معاني جديدة تتلاءم ومنهجه النظري . ونشير إلى نص من التدبيرات الإلهية يبين كيفية تقريبه وتوحيده للمضامين والمصطلحات المتباعدة ، يقول في الباب الأول : « [ العنوان ] في وجود الخليفة الذي هو ملك البدن واغراض الصوفية فيه وتعبيرهم عنه ، وهو الروح الكلي . . . وعبّر أهل الحقائق عن هذا الخليفة بعبارات مختلفة ، لكل عبارة منها معنى ، فمنهم من عبّر عنه بالامام المبين ومنهم من عبر عنه بالعرش ومنهم من عبر عنه بمرآة الحق . . . فاما ما اطلق عليه بعض المحققين من أهل المعاني : المادة الأولى ، فكان الأولى ان يطلقوا عليه الممد الأول . . . وعبر عنه بعضهم بالعرش . . . وعبر عنه بعضهم بالمعلم الأول 27 . . . وعبّر عنه بعضهم بمرآة الحق والحقيقة . . . وعبر عنه الشيخ العارف أبو الحكم بن برجان 28 بالامام المبين : وهو اللوح المحفوظ المعبر عنه : بكل شيء . . . وعبر عنه بعضهم : بالمفيض وبه كان يقول شيخنا وعمادنا أبو مدين 29 . . . وعبر عنه بعضهم بمركز الدائرة . . . » ( ص ص 120 - 128 ) . نجد ابن عربي في هذا الباب 30 ، قد استوعب ثقافة عصره واستطاع ان ينفذ من خلال الكلمات والمصطلحات إلى حقيقة ما تعبر ، عنه هذه الكلمات ،